السيد مهدي الرجائي الموسوي
339
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
الصفات عنه ، لشهادة العقول أنّ كلّ صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقاً ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث ، فليس اللّه عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إيّاه وحّد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا به صدّق من نهّاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه . ولا إيّاه عني من شبّهه ، ولا له تذلّل من بعّضه ، ولا إيّاه أراد من توهّمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، بصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول يعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته ، خلق اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إيّاهم مفارقته أينيّتهم ، وابتداؤه إيّاهم دليلهم على أن لا ابتداء له ، لعجز كلّ مبتدء عن ابتداء غيره ، وأدوه إيّاهم دليل على أن لا أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المتادّين ، وأسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغبوره تحديد لما سواه ، فقد جهل اللّه من استوصفه ، وقد تعدّاه من اشتمله ، وقد أخطأه من اكتنهه . ومن قال : كيف ؟ فقد شبّهه ، ومن قال : لم ؟ فقد علّه ، ومن قال : متى ؟ فقد وقّته ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ، ومن قال : إلى م ؟ فقد نهّاه ، ومن قال حتّى م ؟ فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، لا يتغيّر اللّه بانغيار المخلوق ، كما لا يتحدّد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة . مباين لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بجول فكرة ، مدبّر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمّة ، مدرك لا بمجسّة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمّنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحدّه الصفات ، ولا تفيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له ، ضادّ النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسو بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلّف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، دالّة بتفريقها على مفرّقها ، وبتأليفها على مؤلّفها ، ذلك قوله عزّوجلّ